الشيخ محمد الصادقي

300

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذه الآية فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين » « 1 » ، ثم تشجيعا للمنفقين يثلث لهم الترغيب : « وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ » وليس للّه حيث لا ينتفع به اللّه ، وانما أنفسكم أنتم حيث تزدادون سماحة في أنفسكم ونماء في أموالكم وخيرا في أولاكم وأخراكم ، وذودا عنكم كل دوائر السوء من المعدمين . كما والمنفق إليهم هم أيضا من أنفسكم ، وفي اخوة اسلامية - أم ولأقل تقدير - اخوة انسانية ، فقد يأمركم اللّه بالإنفاق الراجع بصالحه في كل الأبعاد قريبة وبعيدة إلى اشخاصكم وإلى ذوي نوعكم ، من أهل الكتاب وسواهم ، ومن المسلمين مهما تفاضلوا في وجه الإنفاق . 2 « وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » إخبار يحمل آكد الإنشاء ، أمرا مؤكدا بوجه الإنفاق انه فقط « ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » ورضاه لا سواه ، فالإنفاق في ذلك الوجه هو خير ولأنفسكم ، والا فهو شر وعلى أنفسكم ، وحين يكون الإنفاق لوجه اللّه فلا يختص باهل دينكم بل وأهل كل الأديان مهما كان المسلمون أفضل .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 356 - أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء عن ابن عباس ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . وفيه أخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يتصدق على المشركين فنزلت « وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ » فتصدق عليهم ، وفيه أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا تصدقوا الا على أهل دينكم فانزل اللّه « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ - إلى قوله - وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ » فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : تصدقوا على أهل الأديان ، وفيه أخرج سفيان وابن المنذر عن عمرو الهلالي قال : سئل النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنتصدق على فقراء أهل الكتاب فأنزل اللّه : ليس عليك هداهم . . . ثم دلوا على الذي هو خير وأفضل فقيل : للفقراء الذين . . .